الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

59

مفتاح الأصول

وأمّا الخامس والسّادس : فلما عرفت سابقا ، من أنّ التّرجيح ليس بمنحصر في المناسبة أو العلقة الذّاتيّة بوجه العلّيّة . فتحصّل : أنّ الواضع ليس هو اللّه تعالى ، وكذا ليس شخصا واحدا ، أو أشخاصا معيّنين ، في عصر واحد ، بل أشخاص كثيرون جعلوا الألفاظ بإزاء معانيها طول الأعصار . ( المقام الثّالث : حقيقة الوضع ) هنا أقوال : الأوّل : أنّ الوضع أمر جعليّ اعتباريّ ، بمعني : جعل اللّفظ للمعني وتعيينه بإزائه ، لأجل الدّلالة عليه والحكاية عنه ، وهذا ما ذهب إليه جمع من الأعلام « 1 » واختاره الإمام الرّاحل قدّس سرّه « 2 » ولا يخلو من قوّة ، بلا فرق بين الوضع التّعييني والتّعيّني ، بل التّعيّني - أيضا - تعيينيّ تدريجيّ ، ولا يخفى ، أنّه ليس منشأ العلقة بين اللّفظ والمعنى ، إلّا هذا الاعتبار . والإشكال : بأنّ الوضع لو كان هي العلقة الاعتباريّة ، لزم انقراضه بانقراض الواضعين ؛ مندفع بما عرفت سابقا ، من أنّ الوضع يدور مدار الاعتبار ، فلا ينقرض بانقراض المعتبر ، كما هو كذلك في سائر الأمور الاعتباريّة ، كالزّوجيّة والملكيّة والحرّيّة والرّقيّة وغيرها .

--> ( 1 ) راجع ، محاضرات في أصول الفقه : ج 1 ، ص 43 . ( 2 ) تهذيب الأصول : ج 1 ، ص 8 .